أصـــــــــــــــــداف

أصـــــــــــــــــداف

منتدى الشاعر معز عوض أبوالقاسم


    أبنوس ونخله سوا سوا

    شاطر
    avatar
    معز عوض
    Admin

    عدد المساهمات : 244
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010
    العمر : 34
    الموقع : http://asdaf.ba7r.org

    أبنوس ونخله سوا سوا

    مُساهمة من طرف معز عوض في الأحد 08 يوليو 2018, 00:05

    أنا من المؤيدين لمبادرة الجنوبيين بالعودة مرة أخرى لحضن الوطن والوحدة والتكامل مع الشمال ، وحسناً فعلوا إذْ تيقّظوا وزالت الغشاوة التي كانت حول أعينهم حين ذهبوا طُعماً لأطماع السياسيين في الجنوب والذين لم يحسنوا صنعاً بدولتهم الوليدة وجعلوها تعاني ويلات الحروبات الأهلية التي حصدت أرواحاً أكثر من التي زُهقت طوال فترة الحرب مع الشمال ..
    وهذا أمر متوقع وبديهي لأن العاطفة هي التي كانت تقود الذين صوّتوا للإنفصال وهاهم يعضون أصابع الندم علي ذلك .. ذلك شأنهم أن رجّحوا خيار الإنفصال على الوحدة لأن لا وعيهم كان يصوّر لهم الأمر على أنه خلاصاً لهم ، وما سيحدثُ الآن هو شأننا المشترك لأن أحلامهم مالبثت أن تحطمت أمام واقعهم الذي تكشّف لهم بعد أشهرٍ بسيطة وما كانوا يدرونَ عنه ، لهذا لا نستطيع لومهم على ذلك ومحاسبتهم بأن الإنفصال كان خيارهم وليس خيارنا .
    فالحرب إيضاً فُرضت عليهم ولم تكن خيارهم ..
    كان خيارهم وحلمهم أن يجمعهم وطناً يُريحون فيه أجسادهم المتعبة من نظرة الدونية التي وجدوها من (بعضنا) ومن الحرب والتشرد الذي أفنى الكثير منهم .. لا نستطيع لوم أحدٍ ما على حلمه وحقه الذي كان يراهُ حقاً ويراهُ خلاصاً له .. ولكن يمكننا أن نربت على كتف ذات الشخص حين يخذله الواقع وحين تُغلق أمامه كل فرص النجاة وكل أبواب الحياة ..
    هَب أنهم أخطأوا ، أليس في قلوبنا مساحةً للتسامح والعفو !!
    أوليسَ من حق المخطيئ أن يجد من يقبل توبته ورجوعه عن ذنبه !!

    الجنوبيون مسّهم ما مسّنا من دمار ومن فساد ومن جوع ، والذين طرحوا لهم ذلك الخيار في نيفاشا ، كانوا يعلمون أن هذا السيناريو سيحدث وأنهم سيحتربون فيما تبقى من حياة ..
    والسياسيون الجنوبيون أرادوا أن يستغلوا نشوة شعبهم بالإنفصال ولم يفلحوا أن يهدوا لهم وطناً على مقاس أحلامهم .
    ولم ينجحوا في وقف نزيفهم المتواصل لأن وراء تلك الحرب ربحٌ لهم ومكسبٌ كبير ..
    الحرب والربح والحبر ، تشابهت أحرفها وأختلفت غاياتها .. صارت الحرب ضرورةً لتجار الحروب لتحقيق الربح ، أما الحبر فإنه يُرمى للمثقفين والكتاب ليثرثرون عقب كل هزيمة وانتصار .
    الأطفال والنساء هم الضحايا والخاسرون في كل هذا .. كم أيتامٌ خلفتها حروبنا وحروبهم ؟
    وكم أراملٌ وثكلى أنتجنا لهذه البلاد ؟
    يكفي ما فقدنا من أيادٍ وعقول كانت ستخدم مشروعنا الوطني لو أتيح لها الحياة ..
    يكفي ما فقدنا من بلاد وما تشظى من أرواحنا التي تفرقّت وصارت عَدُوّةً لبعضنا البعض ..
    فلنحتكم لصوت العقل بعيداً عن التعالي والغرور الذي يصور لنا الجنوبيين كجسمٍ غريب في جسد وطننا الواحد ، فهم لهم فيه ما لنا فيه ..
    "لنا ما يكفي من غدنا ،
    لنبلغه معاً
    ولنا ما يكفي من جرحٍ ،
    لنلعقه معاً
    ولنا ما يكفي من ظلمٍ ،
    لنلعنه معا
    ولنا ما يكفي من عمرٍ ،
    لننفقه سدىً "

    أتمنى أن نحذو حذو الدول التي طالها الإنفصال وتوحّدت بعد ذلك ورجعت قوية وعظيمة مثل ألمانيا ، فبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية العام 1945م كان انقسام المانيا أمراً واقعياً فانقسمت الى ألمانيتين ، واحدة تابعة للإتحاد السوفيتي (ألمانيا الشرقية) وأخري جمهوريه فدرالية (ألمانيا الغربية) ، ولكن ما لبثت أن عادت ألمانيا دولة واحدة بعد أن كسر الألمان جدار برلين في أكتوبر 1990م لينهوا بذلك انشطاراً تأريخياً كان سيلقي بظلالة السالبة على واحدةٍ من أقوى دول العالم المعاصر ..
    ليس الأمر صعباً ، فقط نحتاجُ أن نلغي (الأنا) وننظر (للغير) بإعتباره مكملاً لنا لا عدواً لنا ..
    نحتاجُ أن نحتكم لصوت الضمير ولدمنا الذي سيوحدنا وسيجمعنا من جديد .. ويكفي وصايا (حِمِّيـد) الذي ظلّ ينادي بها حتى الرمق الأخير :
    (تعالوا بدل نبني ساتر ،
    نخيّب ظن الصِدام
    نطيّب للعازه خاطر
    نقيِّم لاولادا سام)

    وقال أيضاً :
    (أبنوس ونخله سوا سوا
    لا بندقيه تقوم سوى
    تحرس ضهرنا من الغبن) .

    وليكن هذا شعارنا فيما تبقي من نشيج :

    #أبنوس_ونخله_سوا_سوا


    _________________
    [size=18]ما بصنع التاريخ خؤون
    وما ببني باكر
    إلا زول
    شايل معاول الكلمه سيف

    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 15 أغسطس 2018, 08:04