أصـــــــــــــــــداف

أصـــــــــــــــــداف

منتدى الشاعر معز عوض أبوالقاسم


    ذاتَ صرخةٍ ما

    شاطر
    avatar
    معز عوض
    Admin

    عدد المساهمات : 254
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010
    العمر : 34
    الموقع : http://asdaf.ba7r.org

    ذاتَ صرخةٍ ما

    مُساهمة من طرف معز عوض في الإثنين 22 ديسمبر 2014, 16:47



    لعل تلك الأيام لم تكن كما أتمنى ، وإن كانت تراودني من حينٍ لآخر بعض اللُحيظات الجميلة ..
    ولكن ما أتذكره جيداً أنني أعلنت ميلادي في ذات اللحظة التي وهبها لي القدر ورتّب لي مصافحة أبي حِميد يداً بيد وحباً بحب ..
    كنتُ ما أزالُ غضاً كعُشٍ صغير رمته الريح تحت أقدام الحياة ..
    تشبثتُ بتلك اللحظات جيداً لأن ميلادي كان وقتها ، ومن وقتها وأنا حرٌ من شهادة ميلادي وأسيرٌ لهذا اللقاء ..
    لم تكن الدنيا من إهتماماتي ولم أكن أهيئ نفسي للإحتفالِ بهذا اليوم لأني - وحسب يقيني - لم أقدم لهذه الحياة ما يستحق الذكر .. فلطالما تجادلنا مراراً أنا وهي على مقربةٍ من نفاذ صبري ..
    هي تصرُّ على أنني يجب ألا أجادلها فيما تفعل وأن أردخ لتصريفاتها ، وأنا أصرُّ على موقفي في أن الأغبياء فقط هم الذين يأبهون لها وينقادون وراء شهوتها ..
    تُمطرني بوابلٍ من المصايب ، وأنا أحتمى بقصائدي ظنّاً مني أنني في حلٍ من البكاء ..
    ولكن حتى قصائدنا تتخلى عنّا أحياناً وتتركنا على قارعة الفجيعة كأننا لم نقتسم خيالاً واحداً ذات إلهامٍ ما ، وكأننا لم ننفخ فيها من روحنا ولم نمنحها شرعية أن تتجول وسط الآخرين متباهيةً بحسنِ صنيعنا ..
    تخذلنا القصيدةُ كما تخذلنا الحبيبة وبعض الأصدقاء ، تخذلنا وتوجعنا في كثيرٍ من الأحيان .. ونحن نثرثر بها دوماً ونحملها على كتف نشيدنا المُنهك .
    أعوامٌ مرّت وأنا مازلتُ أقفُ مكتوف الحنين والإرادة ولا أكادَ أحرك ساكناً فيما يدورُ في وطني ..
    لم أكن أتوقع هذا أبداً ولا في أقصى حالاتِ تشاؤمي .. كنت أنتظر لُطف السنوات وأتمنى أن تكونَ رحيمةً معي ، وإذ بها ترمي على كتفي جحيمها وتأخذ من أمامنا أجمل سنوات عمرنا ..
    شموعٌ تلاشت من يقيني وبدأ يتلاشى معها قناعاتي بهذا الكون .. علمتني السنوات أن الوجه المطروح من سماتِ الأغبياء وأن محاولة التظاهر بمظهر السعيد دوماً ، ضربٌ من ضروب الخيبة وانعدام الدليل ..
    لطالما كنتُ أدّخرُ سعادةً في قلبي تكفي نصف سكان الكرة الأرضية ، وكنتُ أنوي توزيعها بالتساوي بين أصدقائي وأعدائي .. ولكن وجدتُ نغسي ساذجاً واحتقرتها أكثر من ذي قبل وليتني في وسعي صفعها بقوة حتى تنهض من هذا الوهم ..
    هذا عالمٌ بغيض لا يستحق أن نحمله في قصائدنا .. فالحزنُ يُمسك بيدنا أنى ذهبنا .. قد نتجاهله ونحاول السير بدونه ، ولكنه سيقف يوماً ما أمامنا بكل جنده ويمنعنا من المسير . لهذا علينا أن ننسحب من هذا الصراع ونضع وداعتنا جانباً حتى نستطيع أن نتعايش مع هذا العالم ..
    سنواتٌ مرّت وها أنا أقفُ عارياً سوى من صديق ..
    وحافياً سوى من قصيدة ...
    وجائعاً سوى من نشيد ....
    سنواتٌ تطوى أوراقها وترمي بي على قارعة الخسارة ..
    وحيداً ، كسنبلة قمحٍ سقطت رفيقاتها وتقفُ في انتظار (منجلٍ) رحيم ..
    خائفاً كزهرةٍ هجرتها أسراب الفراشاتِ خوفاً من شوكها وتركنها تعاني من شوقها ..
    وتائهاً كذات الفراشات التي تبحث عن شوكٍ مؤلم طالما لم تفهمها تلك الورود ..


    خروج أول :
    على أحدكم أن يعيشَ عني هذه الحياة ، لقد تعبت .

    خروج أخير :
    "إلى أسرتي وأصدقائي" :
    شكراً لكم ، فقد جملتم حياتي ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 22 أكتوبر 2018, 09:37