أصـــــــــــــــــداف

أصـــــــــــــــــداف

منتدى الشاعر معز عوض أبوالقاسم


    مرور عام على خروج غير موفق لخارج السودان ..

    شاطر
    avatar
    معز عوض
    Admin

    عدد المساهمات : 254
    تاريخ التسجيل : 13/10/2010
    العمر : 34
    الموقع : http://asdaf.ba7r.org

    مرور عام على خروج غير موفق لخارج السودان ..

    مُساهمة من طرف معز عوض في الثلاثاء 18 يونيو 2013, 01:27



    مرور عام على خروج غير موفق لخارج السودان ..


    حينما خرج الرسول (ص) من مكة توجه إلى البيت الحرام ، وقال : (( والله إنك لأحب الأرض إليَّ ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ماخرجت )) ..
    وأنا كذلك حين خرجتُ من هذا الوطن ، تفوهتُ بذاتِ الدعاء لذات الوطن الذي تركني أذهب بدون أن يمدَّ لي يده بالوداع ... كأني بعمال المطار يطردونني عن وطنٍ لا يعرفون عنه سوى أنه مصدر رزقٍ لهم فقط ..
    قالت لي إحدى الموظفات حينما سألتها عن إمكانية أن أصلي قبل المغادرة .. قالت : (صلي في الطياره) ... لقد إستكثرت عليَّ حتى ان أهب جبهتي لهذه الأرض الطيبه ..
    كما استكثر عليَّ هذا الوطن قرطاساً وقلماً وفراغ ... ولكن يظل هو كما كنا نحلم به .. وطناً لا يتكرر ... وأروع من أيِّ بلادٍ أخرى ..
    هذه ليست (ثرثرة مغتربين) ... لأني لم أغترب بعد .. فأنا الآن (هناك) رغم وجودي (هنا) ولم أوزع نفسي بينهما بل إكتفيت بحبسِ نفسي هناك لكي لا أحضر هنا ...
    أذكر في طفولتي انني قرات قصةً من قصص الأطفال تحكي عن إمراةٍ عجوز أوصت إبنتها أن تخرج للبحث عن أخيها الصغير الذي خطفوه بعض (السَحره) وأوصتها وقالت لها – على ما أذكر – ستمري بمدينة جميله لدرجة السحر ، وقد تنسيكِ هذا الكوخ الذي نعيش فيه .. ولكن تذكري هذه الكلمات (وقالت لها بعض الكلمات) وقوليها كلما شعرتي بجمال تلك المدينة وقبح هذا الكوخ حتي تعودي مرةً أخرى .. وخرجت البنت تبحث عن إخيها وكانت تقول تلك الكلمات كلما أدهشها جمال مدينة السحرة تلك .. وأنهارت البنت الصغيره في نهاية الأمر حينما مرت بقصر الساحرة الكبير ونسيت أن تقول تلك الكلمات فوقعت تحت مفعول السحر .. وتمضى القصة إلى أن تأتي الأم العجوز وتبحث عن إبنتها وتقول تلك الكلمات التي تنزعها من يدي الساحرة ..
    تذكرت هذه القصه أثناء تجوالي في هذه السلطنة التي كلما كشفت لي عن جمالِ ساقها ، كنت أقولُ تلك التميمة التي أحفظها عن ظهر قلب :
    (( وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه        نازعتني إليه في الخلدِ نفسي))
    يأخذونني إلى أرقى وأفخم المحال التجارية فأقارنها بسوق الجمعة وسوق الحفرة وسوق الويكه وسوق أم دفسو... وأردد ذات التميمه:
    (( وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه
           نازعتني إليه في الخلدِ نفسي))
    نمرُّ بأجمل المدارس الحكومية ، فأتذكر فصول القش والشوالات وأتذكر الأطفال الذين يجلسون على التراب وأتذكر شنطة القماش وكيس الكراسات والنوته والبرد القارص الذي يمنعنا من إستيعاب الدرس ، والمذاكرة بالرتينة ودرس العصر وقروش الطباشير وقروش الشهر ... وأردد ذات التميمه:
    (( وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه
           نازعتني إليه في الخلدِ نفسي))
    نذهب لمسجد قابوس فأتذكر( زوايا) السودان التي بالكاد تتسع لأربعة صفوف فقط .. واتذكر إنقطاع التيار الكهربائي وقت صلاة العشاء و(بروش) الصلاة المهترئة وحِيَط مساجدنا القصيرة التي لا تكاد تستر قدم المصلِي و(أدبخانات) المسجد المتسخة والتي يتطاير الذباب من جنباتها ، وأقارنها بمواسير مسجد قابوس التي تعمل باللمس فقط فيكفيك أن تمرر يدك من خلالها لتفتح دون أن (تفتحها) .. وأتذكر (مواسيرنا) التي لا تفتح حتى ولو فتحتها .. وأردد ذات التميمه:
    (( وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه
           نازعتني إليه في الخلدِ نفسي))
    أتجول في الشوارع فأرى أطفالهم وهم يتجولون على أرصفة الخليج في قمة النظافة والبراءه ، وأتذكر أطفال السليسيون الذين ينامون متسخين وعاريين على أرصفة الوطن في كل الأجواء والأحوال .. أقارن هؤلاء الأطفال بأولئك الذين يموتون (مجاناً) في دارفور وأطفال الجنوب الذين يحملون سلاحاً وألغاماً بينما ينام هؤلاء الأطفال وفي أيديهم قطعة الشوكولاته وأيادي البِلي ستيشن .. وأردد ذات التميمه:
    (( وطني لو شغلتُ بالخلدِ عنه
           نازعتني إليه في الخلدِ نفسي))


    22/6/2013




    _________________
    [size=18]ما بصنع التاريخ خؤون
    وما ببني باكر
    إلا زول
    شايل معاول الكلمه سيف

    [/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 14 ديسمبر 2018, 11:16